اسم
المقالة : الإعلام بجواز الفتح على الإمام لمن ليس مؤتماً بالامام
كاتب المقالة: أبو عمر حسن عبد الستير النعماني
تاريخ الاضافة:
07/04/2009
الزوار: 352
الإعـــــــلام
بجواز الفتح على الإمام لمن ليس مؤتماً بالإمام
حسن بن عبد الستير بن أحمد النعماني
أبو عمــر النعـماني
بلغـه الله أسمى الأماني
- وجوب بيان الحق في المسائل الشرعية .
-الفتح على الإمام شامل القراءة والأفعال .. فالعلة جامعة .
-الأدلة الشرعية الأثرية والقياسية في ذلك .
-شبهتان والرد عليهما .
إن
الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)آل عمران(102)
(يا
أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما
رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيبا)النساء(1)
(يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)الأحزاب(70-71)
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلموإن شر الأمور مُحدثاتها وكل مُحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد ...
- انْطلاقاً مِن قوله تعالى ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه )آل عمران (187) وهذا حق العلم على طلبته حتى لو كان هذا العلم بمقدار آية واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم( بلغوا عني ولو آية ) الحديث رواه البخاري(3/1275) وأحمد (2/341) والترمذي (5/39) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.. أذكر هذه المسألة وهي :-
هل يجوز لِمَن ليس في صلاة أن يفتح على مَن هو في صلاة ؟؟
وكانت
إجَابَتِي عَن هَذا .. أَنَّهُ جَائِز .. فَأَزِيدُ الجَوَاب بَيَاناً
قَائِلاً بَل هو مُسْتَحب وقَد يَكُون وَاجِباً ، والقَوْل الثَّانِي {
الوُجُوب } أقْرَب للصواب خَاصَّةً إذا كَان الخَطَأ مِمَّا يُفْسِد
الصَّلاة .
مِثَال ذَلِك :- إذَا قَرَأ رَجُل الفَاتِحَة فَقَال { أَنْعَمْتُ } بَدَلاً مِن { أَنْعَمْتَ } فَهذا يَجِب الفَتْحُ عَلَيْهِ . وإلَيْكُم تَفْصِيل هَذِهِ المَسْأَلَة ... واللهُ المُسْتَعَان :-
1-دَلِيلان صَرِيحان خَاصَّان " مَنْطُوق ".
2-دَلِيل عُمُوم " مَفْهُوم ".
3-دَلِيل قِيَاس صَحِيح صَرِيح . والإجابة عن :-
1-شُبْهَة حَدِيث أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه.
2-شُبْهَة حَدِيث عَلِيِّ بن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.
تمهيد :-
لا شَك أنَّ الفَتْح عَلَى الإمَام مِن جِنْس تَنْبِيه الإمَام بِالتَّسْبِيح ...
-
لَكِن الفَتْح خَاص بِالقِرَاءَة أَمَّا الثَّانِي خَاص بِأفْعَال
الصَّلاة ... كَذا أقُول أنَّ تَنْبِيه الإمَام كَلامَاً لا يُمْنَع كمِثل
إذَا قَام الإمَام لخِاَمِسَة فقِيل لَهُ " قُمْتَ لِخَامسة " لقَوْلِه صلى الله عليه وسلم(إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس)رواه مسلم (5/23) وأحمد (6/627) وأبو داود (1/307) والنسائي (1/362) من حديث معاوية السلمي رضي الله عنه..
فَغَايَة المَنْع فِي الحَدِيث عِبَارة مِن كَلام النَّاس ، أمَّا إذَا
كَان المَنْع لِمَصْلَحَة الصَّلاة فَلا يَدْخُل ذَلِك فِي النَّهْي
المَذْكُور ذَلِك لاشتِرَاك العِلَّة بَيْن التَّسْبِيح والفَتْح عَلَى
الإمَام وهي تَصْحِيح الصَّلاة .. فَتَسَاوِي العِلَل يَقْتَضِي تَسَاوِي
الحُكْم . الدليل الأول :-
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه(قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلميصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلمصلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمإن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً أو قال أذى وقال صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) رواه أحمد (3/518) وأبي داود (1/231) . وجه الدلالة :-
1- فيه أنَّ جبريل عليه السلاملَم يَكُن يُصَلِّي ونَبَّه النَّبِي صلى الله عليه وسلموهُو فِي الصَّلاة فدل ذلك على مَشْرُوعِيَّة تَنْبِيه مَن لَيْس فِي صَلاة لِمَن هُو فِي صَلاة .
2-فيه دلالة على وُجُوب تَنْبِيه الإمَام لِمَا هُو مُبْطِل للصَّلاة لِفِعْل جبريل عليه السلام ، وَلَو لَم يَكُن وَاجِبَاً لَنَبَّهَهُ قَبْل الصَّلاة أَو بَعْدَها ولكن جاء التنبيه في الصلاة . الدليل الثاني :-
حديث البراء بن عازب رضي الله عنهقال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلميحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله " قد نرى تقلب وجهك في السماء "
فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود " ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلمرجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلموأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة ) رواه البخاري (1/155) وأحمد (5/392) والترمذي (5/191). وجه الدلالة :-
1-أنَّ
هَذا الرَّجُل لَم يَكُن فِي صَلاة فَنَبَّهَ مَنْ ِفي صَلاة واسْتَجَاب
لَهُ القَوْم مِمَّا يَدُل عَلَى أنَّ المُتَقَرِّر عِنْدَهُم جَوَاز
ذَلِك .
2-وُجُوب تَنْبِيه المُصَلِّي حَتَّى لِمَن لَم يَكُن فِي صَلاة . الدليل الثالث :-
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهقال ( صلى النبي صلى الله عليه وسلمفلما
سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا
وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما أقبل علينا بوجهه
قال إنه لو حدث في الصلاة لنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما
تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه
ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين ) رواه البخاري (1/156) ومسلم (5/63) وأحمد (2/11) والنسائي (3/34) وأبي داود )1/333) وبن ماجة (1/457) . وجه الدلالة :-
1-قَوله صلى الله عليه وسلم( فذكروني )
خِطَاب لِعُمُوم الأمَّة كَمَا هُو مُتَقَرِّر فِي الأصُول فَيَشْمَل
المُصَلِّي وَمَن يَتَهَيَأ لَهَا وَمَن لَيْس فِي صَلاة ... وادْعَاء
تَخْصِيصَهُ يَلْزَم عَلَيْه دَلِيل شَرْعِي لِكَوْنِه عَلَى العُمُوم
حَتَّى يَأْتِي مِنَ الشَّرْع مَا يُخَصِّص هَذا العُمُوم .
2-قَوله صلى الله عليه وسلم ( فذكروني ) فِيهِ دَلِيل عَلَى الوُجُوب لِكَوْنِهِ أَمْر يَقْتَضِي الوُجُوب .
الدليل الرابع :-
حديث عائشة رضي الله عنهاقالت ( كنت أمد رجلي في قبلة النبي صلى الله عليه وسلموهو يصلي ، فإذا سجد غمزني فرفعتها ، فإذا قام مددتها ) رواه البخاري (1/405) وغيره . وجه الدلالة :-
1-فِيه
أنَّ المُصَلِّي يُنَبِّه مَنْ لَيْس فِي صَلاة لِمَصْلَحَة الصَّلاة ..
فَالعِلَّة فِي حَق مَن فِي صَلاة أَظْهَر .. وَهَذَا مِن أَقْوَى أنْوَاع
القِيَاس وَيُسَمَّى قِيَاس الأوْلَى . الشُّبْهَة الأولى :-
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما( أن النبي صلى الله عليه وسلمصلى صلاةً فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأُبَي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك ) رواه أبو داود (1/301) وحسنه الألباني . وجه الدلالة :-
قوله ( أصليت معنا ) يَدُل عَلَى أنَّ الفَتْح مَقْصُور عَلَى مَن يُصَلِّي خَلْف الإمام !! الجواب :-
لَيْس
فِي ذَلِك مِن تَخْصِيص إنَّمَا هَذا الحَق مُتَأَكَّد لِمَن فِي صَلاة
وَلِمَن لَيْس فِيهَا ، وإنْكَاره عَلَى أُبَيِّ لِكَوْنِه أَحْفَظ
الصَّحَابة للقُرْآن فَسَأَلَهُ خَاصَّة ولَم يَسْأل غَيْره .
قوله ( أصليت معنا ) مُبَالَغَة
فِي الإنْكَار عَلَى أُبَيِّ .. لَيْس قَصْرَاً عَلَى المأمُوم ..
فَالعِلَّة وَاحِدة فِي حَق المأمُوم وغَيْر المأمُوم وهُو تَصْحِيح
الصَّلاة فَكَان مَعْنَى قَوله ( أصليت معنا ) أَيِ أَشَهِدت الصَّلاة مَعَنَا . الشبهة الثانية :-
حديث عَلِيُّ رضي الله عنهقال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلميا عَلِيَّ لا تفتح على الإمام في الصلاة ) رواه أبو داود (1/203) وضعفه الألباني .قال أبو داود : أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها . الجواب :-
أنَّ
هَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِكَوْنِه مِن طَرِيق الحَارِث الأعْوَر فَهُو
كَذَّاب ، كَمَا أنَّ فِي سَنَدِه انْقِطَاع .. والتَّأْوِيل فَرْع
التَّصْحِيح .
والحمد لله رب العالمين .